الشيخ محمد الصادقي

12

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ ( 6 ) علة غائبة للإرسال والتنزيل . صحيح أن القرآن لإنذار الناس أجمعين ، من انذر آباءهم وأنفسهم أم لم ينذروا : « قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ » ( 11 : 25 ) ولا الناس فقط بل العالمين : « تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً » ( 25 : 1 ) ولكن المحور الاوّل لإنذاره « قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ » فإنهم أصلد وأصلب ، فغيرهم أقوى تأثرا وأعبد « فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا » ( 19 : 97 ) لدّا في عروبتهم ، ولدا إذ لم ينذروا من قبل ولا آباءهم ، أم لم ينذروا مهما أنذر آباءهم « لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ » ( 32 : 3 ) « . . . لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ » ( 28 : 46 ) « وَما أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ » ( 34 : 44 ) . فالذين أنذروا ، هم وآباءهم ، ثم الذين أنذر آباءهم دونهم ، ثم من انذروا هم دون آبائهم ، ثم من لم ينذروا هم ولا آباءهم ، هم كلهم من العالمين تشملهم آية الفرقان ، ولكنما العرب الذين لم ينذروا ، هم ولا آباءهم ، فيهم عراقيل ثلاث وجاه إنذار القرآن ، وإذا كانت عزة القرآن ورحمته لحد تؤثر في هؤلاء بعراقيلهم الثلاث ، فبأحرى تأثيرها فيمن دونهم عرقلة ، فالتحلل عن القوميات يعبّد ، وإنذار الآباء يعبّد ، وإنذارهم أنفسهم يعبّد ، تعبيدات ثلاث لتقبّل الإنذار على سهولة ويسر . ولأن هذه الغفلة ليست لحد يسقط معها التكليف ، فواجب الإنذار يوجّه إليهم على صعوباته وعراقيله . فثالوث الغفلة التامة ، الطامة أنفسهم ، الناتجة عن هذه الثلاث ، تجعل منهم معاندين متعنتين لحدّ :